السيد مصطفى الخميني
9
تفسير القرآن الكريم
المسألة الثالثة حول كلمة " قبل " عن " الصحاح " : " قبل " نقيض " بعد " ( 1 ) ، قال الله تعالى : * ( لله الامر من قبل ومن بعد ) * ( 2 ) ، وعن " المحكم " : قبل عقيب بعد تأمل ( 3 ) . ويستظهر من أهله : أن كلمة " قبل " ليست موضوعة للزمان السابق على التكلم وحال الكلام ، بل هو لمعنى إضافي ، فيصح أن يقال : ظهور الحجة - عجل الله تعالى فرجه - قبل القيامة ، ومن الممكن دعوى : أنه من التوسع ، والأمر سهل . ثم إنه يستعمل في التقدم المتصل والمنفصل ، كما في " المفردات " ، وقيل : باختصاصه بالمتصل ، ويضاده الدبر ( 4 ) . والأقوى هو الأول . نعم لا يبعد انصرافه عند الإطلاق إلى الأزمنة القريبة ، فإذا قيل : كان فلان قبلك في داري ، فهو منصرف إلى المتصل أو المنفصل القريب ، فلا يكون من المجاز قوله تعالى : * ( وما أنزل من قبلك ) * ، لأن الموضوع له أعم ، وهو يأتي ظرف زمان ومكان ، ويستعمل في
--> 1 - راجع الصحاح 3 : 1795 . 2 - الروم ( 21 ) : 4 . 3 - تاج العروس 8 : 69 . 4 - المفردات في غريب القرآن : 391 .